قصة وعبرة من الواقع

قصة وعبرة من الواقعتحكي إحدى الأخوات قصتها وتقول :عشت طفولة بائسة أقل مايقال عنها بأنها كئيبة مظلمة وسط أسرة فقيرة لا تكاد تجد ماتسد به رمقها من الجوع.‏لم أعرف طعم

الحلوى والسكر كباقي الأطفال في طفولتي ، ومازلت أذكر أننا كنا ننتظر الأعياد والمناسبات عند الجيران كي نتذوق اللحوم والفواكه التي حرمنا منها .‏كانت أسرتي مفككة وكل فرد فيها لا

يشعر بالآخر فلكل منا عالمه الخاص، فكل فرد من أسرتي للأسف كان لديه مايشغله من أعمال وخصوصيات يخجل قلمي من ذكرها.‏ㅤㅤكان أبي يعمل ( عامل ) في أحد المعارض وراتبه

البسيط لا يصل بالأسرة إلى نهاية الشهر .‏ㅤㅤكان أبي إنسانا” سلبيا” قانعا” من الحياة بعشرة أطفال مشردين في الشوارع لايعلم عنهم شيئا، وربما كان لاستخدامه المخدرات في بداية حياته وكثرة

دخوله وخروجه من السجن آثاراً سلبية جعلته لا مبالياً بكل ماحوله كنت أشفق عليه أحياناً وأنا أراه كثير الصمت والشرود ولا يحرك ساكناً .‏ㅤㅤأما والدتي ، فاعذروني إن تحدثت عنها

بهذه الطريقة المؤلمة فالحقيقة أشد إيلاماً ، فقد كانت تتسكع بين بيوت الحارة طوال يومها وكأنها لم تستوعب يوماً أنها زوجة وأم وكانت دائماً تنظر إلى مافي أيدي الآخرين وتحسدهم

وتطلبهم وتريق ماء وجهها ليجودوا عليها ببعض الفتات .‏ㅤㅤأما إخوتي ، فحدث ولاحرج فهم يعيشون بين جنبات الشوارع وأغلبيتهم إنحرفوا عن جادة الصواب حتى إخوتي ( البنات ) لم يقمن

وزناً للأخلاق ولا للشرف ولا حتى لنظرة المجتمع ، والكارثة أن إخوتي بمجرد وصولهم إلى الصف الرابع إبتدائي فإنهم يتركون الدراسة من غير سبب .‏ㅤㅤفي ظل هذه الأحداث من حولي

عشت هذه الطفولة البائسة وأنا كارهة لوضعي ناقمة على أمي وأبي اللذين تجردا من أشرف وأسمى لقب في الوجود ، كنت متمسكة بدراستي وبقوة وكنت من المتفوقات بالرغم من قسوة

الظروف من حولي وتفكك أسرتي وانحرافهم جميعاً .‏ㅤㅤوسأحدثكم عن اليوم الذي غير مسار حياتي وفيه بدأت مأساتي التي لولا إيماني بالله لما تجاوزتها .‏ㅤㅤفحين حصلت على شهادة الصف الثالث متوسط

وأنا الوحيدة من أسرتي التي وصلت لهذا المستوى ، تقدم رجل لخطبتي وكان عمري حينها (١٥عاما) وكان عمره ٦٠ عاماً ومصاب بالضغط والسكر وكان تاجر مخdرات .‏ㅤㅤمما جعلته تجارته هذه

تجني أرباح كثيرة وهو السبب الوحيد الذي جعل لعاب أبي وأمي يسيل ولايكاد يقاوم الإغراء المادي الذي يتراقص أمامهما ، ومن دون تردد وافقا ولم يأخذا إذني .‏ㅤㅤفصرخت في وجهيهما

وقلت:………… يتبع……الجزء الثاني لا أريده، أريد أن أكمل دراستي زوجوه أختي الكبرى .ولكن لا حياة لمن تنادي فقد تم زفافي وسط جو كئيب ولم تبالي أمي بي .‏ㅤㅤأتعلمون ما أول

شئ وضعته أنا في حقيبتي؟!‏ㅤㅤوضعت دروسي وكتبي ودخلت داري الجديدة ، عفوا أقصد سجني وبمجرد أن أغلق الباب وراءه بدأ بافتراسي بكل وحشية ، وبعد أن انتهى من جريمته تناول

شرابه الكريه واستلقىمثل الثور على فراشه .‏ㅤㅤولكم أن تتخيلوا فتاة في الخامسة عشر من عمرها في هذا الموقف المروّع الذي اغتال آدميتها ونقاءها .‏ㅤㅤخمس سنوات مرت من عمري دفعت ثمنها

كفاتورة قاسية للجشع والطمع اللذين أعميا أبصار أهلي ، خمس سنوات من عمري دفعت ثمنها غالياً وذقت فيها كل ألوان العذاب من ضرب بالسياط والنعال أكرمكم الله والحبس والحرمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top