إحنا موافقين نبيع البيت بس اللي هيشتري البيت هيشتري أمّنا معاه.”

Views: 2.1K

إحنا إحنا موافقين نبيع البيت… بس اللي هيشتري البيت هيشتري أمّنا معاه. بقلم اسامه الهواري نبيع البيت
الكلمة دي خرجت من بُق ابني الكبير كريم وهو قاعد مع مراته وأخويا الصغير بيجهزوا ورق بـiع البيت… البيت اللي أنا ربيّت فيه ولادي… البيت اللي اتبنى على كتافي ودموعي. كنت واقفة ورا باب الأوضة، سامعة كل كلمة.
مراته، سماح، قالتله بصوت بارد:
“إحنا مش هنستحمل مسؤولية أمك تاني… البيت قديم ومصاريفه كتير، ومامتك محتاجة رعاية… اللي يشتري البيت يتصرف.”
ضحك!
ابني ضحك!
ضحك كأنه بيبيع قطعة أثاث مش أمه.
ولادي التاني محمود دخل وسألهم:
“طب ونقول للمشتري إيه؟ إن في ستّ كبيرة ساكنة؟”
سماح ردّت:
“نقولله الحقيقة… هي موجودة، ودي مشكلته هو.”
ضحكوا…
وأنا قلبي اتقىطع.
رجعت خطوتين لورا، وإيديا بترتعىش.
عمري ما كنت أتخيل إن ييجي اليوم اللي ولادي يبقوا فيه جاحدين بالشكل ده.
أنا اللي اتنازلت عن شبابي وحياتي عشانهم…
أنا اللي طلّقت
من أبوهم بعد تعب سنين، بس عمري ما قصّرت معاهم.
بس الحقيقة؟
أنا كنت عارفة من زمان إنهم جىاحدين.
ومكنتش مستنية منهم حاجة.
عشان كده…
من 3 شهور، كنت عملت حاجة محدش يعرفها.
كنت في اللحظة اللي ولادي بيضحكوا فيها على بيعي، سامعة صوت خبط على الباب.
كريم قام يفتح، لقى راجل مهندم ومعاه اتنين تانيين.
الراجل قال:
“إحنا جينا نتفرج على البيت… ومعانا كل الورق لو هنشتري فورًا.”
سماح بصت له بلهفة:
“اتفضلوا… البيت واسع والدور الأرضي فيه ست كبيرة بس مش هنعمل مشكلة، تقدروا تتصرفوا فيها.”
الراجل دخل… بس عينه كانت عليا.
كنت واقفة في الصالة.
قرب مني بابتسامة محترمة وقال:
“مساء الخير يا حاجّة… افتكريني؟”
بصيتله… اتخضّيت.
ده كان معتز… ابن صاحبة عمري اللي مىاټت من سنتين.
ولادي مش فاهمين، لكن أنا كنت فاهمة.
هو كان شاهد على سنين الجىحود اللي شوفته من ولادي.
كان دايمًا يسأل عليّ ويزورني، وكان
أكتر واحد يعرف إني لوحدي.
كريم سأله:
“حضرتك مهتم بالبيت؟”
معتز ردّ:
“البيت مش للبيع.”
الجملة نزلت زي الصىاعقة على ولادي.
سماح قالت بعىصبية:
“إزاي مش للبيع؟! إحنا أصحاب البيت!”
معتز ضحك ضحكة هادية:
“أصحاب البيت؟
حضرتكم مش مطّلعـn على الأوراق بقالكم كام شهر؟
البيت باسم الستّ أمكم.”
كريم اتوتر:
“إيه؟! إزاي؟!”
معتز فتح شنطته، وطلع مستندات وقال:
“البيت متسجل باسمها… وهي متبرّعة بيه بالكامل، وبالموافقة الرسمية… ليتحوّل لدار مسنين.”
سماح صړخت:
“دار إيه؟! ومن إمتى؟!”
أنا أخدت نفس طويل وقلت:
“من يوم ما حسّيت إنكم كلكم مش شايفني غير عبء…
قلت أخلّي المكان اللي ربتكم جواه يبقى رحمة لناس غيركم.”
البيت؟
البيت خلاص اتحوّل رسميًا لمشروع دار مسنين صغيرة، ومعتز كان المسؤول عن التنفيذ.
كريم اټجنن:
“إنتِ عملتي كده من غير ما تقوليلنا؟!”
بصّيتله بقلب واجع…
“وإنت قلتلي قبل ما تقرر
تبيعني مع البيت؟
ولا قبل ما مراتك تهينّي كل يوم؟
ولا قبل ما أحس إني غريبة وسط ولادي؟”
سماح اتكلمت بصوت عالي:
“طب وإحنا هنروح فين؟”
معتز قال:
“ملكوش حاجة هنا… البيت خرج من ملككم من زمان.
ويا ريت تمشوا من غير مشاكل.”
ولادي كانوا واقفين مذهولين… اتصذموا إن الأم اللي افتكروها ضعيفة… قلبت الترابيزة عليهم.
قربت من كريم وقلتله بنبرة هادية بس قوية:
“أنا مش محتاجة حد يبيعني… ومش هعيش عند حد يوجىع قلبي كل يوم.
على الأقل هنا… في الدار اللي هتتبني…
هلاقيني وسط ناس يقدّروني، مش يبيعوني.”
ولادي خرجوا من البيت وهم مش مصدقين…
والبيت بدأ يتحول فعلاً لدار مسنين صغيرة.
وبعد 6 شهور…
كنت أول نزيلة…
وقطيتي كانت في نفس المكان اللي كنت بنام فيه زمان.
لكن لأول مرة…
نمت وقلبي مرتاح.
أما ولادي؟
اختلفوا مع بعض، وتخىانقوا، واتفرّقوا…
وكل واحد فيهم افتكر اليوم اللي حاولوا يبيعوا فيه أمهم.
ويومها
بس… فهموا إن الجاحد مش بيخىسر بيته…
الجىاحد بيخىسر نفسه.
وانا؟
كسبت راحتي…
وبيت اتحوّل من مكان جفا…
لمكان رحمة.
تمت

Views: 2.1K

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top