حساسية اللمس والخوف من الماء عند الأطفال: قصة ليلى (5 سنوات) وخطة العلاج خطوة بخطوة

Views: 1.3K

في الأول كنت بقول لنفسي إنّي يمكن بتهيأ لي… وإنّي مكبّرة الموضوع. أصل صعب على أي أم تصدّق إن المشكلة ممكن تكون قريبة جداً وهي مش ملاحظة. بس اللي حصل مع بنتي ليلى علّمني إن أي تغيّر مفاجئ في سلوك الطفل لازم يتاخد بجدية وهدوء في نفس الوقت.

ليلى قبل التغيّر: البيت كان مليان حياة

ليلى عندها 5 سنين. كانت خفيفة زي النسمة، ضحكتها تسبقها، وصوتها مالي البيت حتى وهي بتلعب لوحدها. كنت بحس إن البيت عايش بيها.

وفجأة… سكتت. مش مجرد هدوء. سكون تقيل كأن حاجة جوّاها اتطفت.

أول إشارة واضحة ظهرت وقت الاستحمام

البداية كانت بسيطة… أو أنا اللي كنت فاكرة كده. وقت الاستحمام بقى مختلف. كانت بتطلع من الحمام باهتة، تلف الفوطة حوالين نفسها كأنها بتستخبى، تبص في الأرض، ولو قربت منها تتوتر.

وفي مرة لمست شعرها… قامت نفضت بسرعة. حركة صغيرة، بس خوّفتني. حسيت إن دي مش ردّة فعل عادية.

غريزة الأم ما سابتنيش أسكت

إحساسي كأم صحّي… ورفض يهدى. واجهت هاني وقلت له إن ليلى مش مرتاحة وإن في حاجة مش مفهومة. وقف لحظة وبعدين قال بهدوء غريب: “أنا بحاول أساعدها”.

قلت له: “بس هي متوترة”. ولأول مرة صوته يعلى: “لأنك مش شايفة!”. ساعتها اتلخبطت… أشوف إيه؟ وإزاي ما شفتش؟

تقارير وتقييم سابق… ومؤشرات من 3 شهور

هاني دخل الأوضة وطلع ورق وقال: “اقري”. إيدي كانت بتترعش وأنا بمسكه.

كان فيه ملاحظات وتقييمات عن صعوبة في التواصل، وحساسية زائدة للمس، وتوتر واضح وقت المية، ومشاكل في التفاعل داخل الحضانة.

بصيت له ومش مستوعبة، فقال بصوت مكسور: “الدكتورة قالت مؤشرات من 3 شهور”. اتصدمت: “3 شهور؟ وإنت ماقولتش لي؟”. رد بعصبية: “لأنك هتنكري… زي قبل كده”. وسكتُّ… لأنه كان عنده حق. أنا كنت بخاف أصدّق.

المشكلة مش في المساعدة… المشكلة في السر

هاني قال إنه كان بيحاول يساعدها تتعود تدريجياً: “هي بترفض المية، بترفض اللمس، ومش بتتكلم في الحضانة… فكنت بحاول خطوة خطوة”.

بصيت على ليلى وهي مستخبية في حضني وقلت: “بس مش بالطريقة دي… ومش لوحدك… ومش في السر”.

سكت، وأول مرة شفته ضعيف وقال: “أنا كنت خايف أخسرها… أو أخسركم”. وقتها دموعي نزلت. لأن الخوف بقى على ليلى وعلى العيلة كلها.

اتفاق جديد: إحنا فريق واحد

حضنت ليلى أكتر وقلت لهاني: “مفيش حاجة هتتعمل لوحدك تاني. إحنا سوا”. هز راسه ببطء. ومن اليوم ده بدأت رحلة مختلفة.

رحلة مش سهلة ولا سريعة. فيها مواعيد، وتعب، وقلق، بس فيها كمان تقدم حقيقي… خطوة بخطوة.

أول جلسة تقييم: أصعب من أي توقع

أول جلسة مع المختصة كانت تقيلة عليا. ليلى كانت ماسكة في إيدي بقوة، رافضة تدخل، عينيها مليانة خوف مش من المكان… من التغيير.

المختصة كانت هادية، صوتها ناعم، نزلت لمستواها وقالت: “إحنا هنلعب بس… مفيش حاجة تقلق”. ليلى ما ردتش، بس ما بعدتش. وده كان أول انتصار صغير.

تفسير واضح: حساسية حسّية عالية واحتياج لدعم تدريجي

خلال الجلسة، اتشرح لنا إن ليلى عندها حساسية عالية تجاه الإحساسات. المية، الصوت، اللمس… حاجات ممكن تبقى عادية لينا، بس عندها بتكون أقوى ومُرهِقة.

وقالت جملة فرّقت معايا: “الغلط مش إنكم تساعدوها… الغلط إنكم تضغطوا عليها أو تحسسوها إنها لازم تعمل ده عشان تبقى شاطرة”. الكلمة دي فكرتني بليلى لما قالت قبل كده: “أنا غلطت؟”. وقتها حسيت قلبي بيتعصر.

بدأنا خطة دعم: علاج وظيفي وجلسات متابعة وروتين بيت هادي

اتفقنا على خطة واضحة تشمل جلسات مناسبة لحالتها مع متابعة سلوكها وتواصلها، وتدريب منزلي بسيط جداً، مع التركيز على التدرّج وعدم الاستعجال. الهدف كان تحسين التكيف الحسي وتقليل حساسية اللمس والماء، ومع الوقت دعم مهارات التواصل لو احتاجت.

أنا وهاني قررنا إن أي خطوة هتتعمل قدام بعض وباتفاق، لأن التواصل بين الأب والأم جزء أساسي من أي خطة دعم للطفل.

الأيام اللي بعدها: تحديات صغيرة… ومكاسب أكبر

الأيام اللي بعدها كانت اختبار حقيقي. لبس هدومها كان صعب أحياناً. غسل الإيدين كان صعب. وفي أوقات حتى حضني كانت تبعد عنه.

بس في المقابل كان فيه لحظات صغيرة بتساوي الدنيا. زي لما تبصلي في عيني من غير ما تهرب، أو تقول كلمة واضحة، أو تضحك من قلبها. كنت بتمسك في اللحظات دي وأعيش عليها.

هاني اتغيّر: بقى يتعلم بدل ما يضغط

هاني المرة دي بدأ يسمع ويتعلم. بقى يسأل المختصة، يفهم، ويطبق بهدوء. وفي يوم دخلت لقيته قاعد مع ليلى قدام طبق فيه مية، بس من غير أي طلب أو أوامر.

حط صباعه في المية وقال وهو بيضحك: “بصي أنا بلعب”. وسيبها تختار. فضّل مستني. ليلى بصت كتير، فكرت، وبعدها قربت إيدها ولمست المية بسرعة وسحبتها. بصت له… وهو اكتفى بابتسامة من غير كلام. أنا كنت واقفة ودموعي بتنزل في صمت. دي أول مرة تعملها بإرادتها.

لما حصل تراجع… فهمنا إنه جزء طبيعي من الرحلة

مش كل الأيام كانت سهلة. في يوم ليلى صحيت متوترة جداً ومش قادرة تهدى. جريت عليها وفضلت أطبطب عليها لحد ما ارتاحت.

بعدها لقيت هاني قاعد لوحده وملامحه تعبانة، وقال بصوت واطي: “أنا اللي بوظت كل حاجة”. قعدت جنبه وقلت: “لا… إحنا بنتعلم وهي بتتعلم. والتراجع أحياناً بيحصل، المهم نكمّل بهدوء”.

بعد شهور: “إنتي معايا؟” كانت كلمة الفارق

الشهور عدت ببطء لكن بثبات. ليلى بقت تستحمل صوت المية شوية، تلمسها أكتر، وتضحك لما نرش نقط صغيرة بحذر.

وفي يوم كنا في الحمام أنا وهي. حطيت إيدي في المية وقلت لها: “تيجي نجرب سوا؟”. سكتت وبعدين قالت بهدوء: “إنتي معايا؟”. قلت لها: “دايماً”.

حطت إيدها في إيدي ونزلناها في المية سوا. من غير توtر كبير. بصتلي وقالت: “مش وحشة”. ضحكت وأنا دموعي بتنزل.

الجملة اللي رجّعت البيت: “المية مش بتخوف أوي”

خرجنا لقينا هاني واقف على الباب. ليلى جريت عليه، مسكت إيده وقالت: “بابا… المية مش بتخوف أوي”.

في اللحظة دي حسيت إن كل التعب كان ليه معنى، وإن أهم علاج حصل مش لليلى بس… لكن لينا كمان كأب وأم.

البيت رجع… بس بنُسخة أهدى وأصدق

البيت رجع، بس بشكل مختلف. بقينا أهدى، أقرب، وبنفهم بعض أكتر. اتعلمنا إن الحب لوحده مش كفاية؛ لازم فهم وصبر ومشاركة، ولازم ندي الطفل مساحة آمنة يعبر فيها عن خوفه من غير ضغط.

وأنا كل ليلة قبل ما أنام ببص على ليلى وهي نايمة وأقول لنفسي: أصعب حاجة مش إنك تكتشف مشكلة… أصعب حاجة إنك ما تكونش شايف ابنك وهو بيطلب المساعدة. والحمد لله… فُقنا قبل ما الوقت يسبقنا.

Views: 1.3K

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top